عقوبة صمت:


طفلٌ نقي عاش في بيئه أشبه بغابه وحوش 

منذ الصغر كان يقال له” حتى لو رأيت لا تتحدث”، في كل مرة يرى خبثاً أو جرماً عيناه تغلق شيئاً فشيئاً ، وفاة يُخرس من شده القبح ،كان كصمت الجبل الذي يحمل في أحشائه الزلزال وخارجه هادئ، قد تمنى دائماً أن يصبح أعمى كي يحمل عن عيناه عبء النظر الى هذه الدمامة والشناعة

هو يعيش معركة داخليه لا أحد يعلم بها، يحاربه تأنيب الضمير ولسانه يود الحراك وبدنه يرتجيه أن يفعل شيئاً ولكن لاحول له ولا قوه، كلما حاول التمرد وكشف الحقيقه يشعر بأن ساقاه لايمكنهما التحرك ويقشَعرُ جسده خوفاً من أن يعلمون،يعيش إضطراباً داخلياً يودي به الى الموت ببطئ

كبُر هذا الطفل وهو يشعر في كل يوم أن جبلاً من الحزن يرقد على صدره،يمقت نفسه جداً لأن جريمته كانت الصمت المطبق، يتمنى أن يعود ليفضح ماكتمه صدره ويزفر هذا الهم زفرةً واحده فيرتاح للأبد

،

إنه الان يفضّل الموت على أن يحمل بداخله كل هذا السوء لأنه قد كان الطهر الوحيد بين كمّ الخبث هناك ولكن بصمته قد أصبح واحداً منهم، فصمته قد جعلهم يشوّهون كل جميل ويتلفون كل صالح.

،

 وفي أواخر الليل حيث الجميع ينام مرتاح الضمير،  قد أعدّ محاكمة، هو فيها خصم نفسه والقاضي ضميره، فحكم القاضي بصمتٍ أبدي تكفيراً لـ”جريمته”

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s