رَجْفة:


في ذلك السرير البارد كبرودة أطراف هذا الشيخ الهرم،قد تحدث قائلًا: أشعر بثقل يهوي على أضلعي وشلل يلم أركاني ورجفة تلف جسدي، وأعلم أن ليس بيني وبين الموت سوى دقائق معدودة وأفارق هذه الحياة وأكون في عداد الموتى،وقد تمنيت منذ زمن بعيد حسن الختام وهو أن أفارق الحياة بابتسامة مشرقة ،وعقلٍ نيّر قد تشرّب من العلم حتى ارتوى وقلبٍ قد تعلق بالله وأن أكون ذا ذكرٍ حسن ، واستعذت بالله من أن أكون سبباً في كسر قلب أحدهم أو أن أصاب بدعوة مظلوم ودمعة محزون.

لكن لسوء حظي و -خُلقي-، عشت عمرًا مديدًا لم يمتلئ إلا بخيبات الأمل، قد كَسرت قلوباً وشتت أحبابًا وبنيت حاجزًا بيني وبين الجميع، وقد ظلمت نفوسًا وكدرت خواطرَ ولم أتأسف يا للأسف، وها أنا الآن هنا في هذا المكان الخالي من أي شيء كقلبي تمامًا ،أشعر أن هذا المكان يطبق على أضلعي رغم وسعِه، ويزيدني ظلمةً رغم بياضه..

ها أنا الآن أرحل بدموعي التي تحجرت في مقلتي منذ الأجل، ها أنا أودع هذه الحياة التي لم ترحب بي إطلاقًا،إني أتركها لكم بمرّها الذي ذقتموه من كأسي وها أنا أذوقه الآن… لم أتوقع أن تجرعه مؤلم هكذا ومهلك لهذه الدرجة.
أنا آسف، كلمة جديدة على مسمعي ولأول مرة أنطقها لكن حقًّا أنا آسف لكم أولًا ثم لنفسي التي ظلمتها وأبعدتها عن حلاوة هذه الحياة بيدي ،وكأنها الآن تصرخ مخذولةً : لماذا؟ أسأنتهي هكذا؟ أسأرحل باللا شيء بين يدي؟
كنت أتمنى أن أطيل أكثر لأعتذر مرارًا وتكرارًا لكن ويا لحظكم قد انتهى وقتي الآن..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s